ابن عربي
137
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 157 ) ويؤيد ما ذهبنا إليه حديث ابن عمر : « أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر » - فسماه ابن عمر « أذانا » لما عرف من قرينة الحال - « فامره رسول الله - ص ! - أن يرجع فينادى : ألا إن العبد نام ! » - ليعرف الناس أن وقت الصلاة ما دخل . فان « الأذان المشروع » إنما هو لدخول وقت الصلاة . فلما عرف من بلال أنه قصد « الأذان » ، وأن السامعين ربما أوقعوا الصلاة في غير وقتها ، - أمر أن يعرف الناس أنه قد غلط في أذانه . ( 158 ) ولهذا يكون من المؤذنين ، بالليل ، الدعاء والتذكير وتلاوة آيات من القرآن ، والمواعظ ، وإنشاد الشعر المزهد في الدنيا ، المذكر للموت وللدار الآخرة . ليعلم الناس ، إذا سمعوا الأذان منهم ، أنهم يريدون بذلك ذكر الله ، كما تقدم ، وأنه لإيقاظ النائمين لا لدخول الوقت . ويكون لدخول الوقت مؤذن خاص يعرف بصوته . - وكذا هو في الاعتبار ، لتنوع الأحوال على أهل الله : لا بد لهم من علامات يفرقون بها بين الأحوال التي تعطيها الأسماء الإلهية . - فافهم !